العز بن عبد السلام

39

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

فصل فيما لا يمكن التخلق به الخالق البارئ المصور ، لا تخلق بواحد منها لاختصاصه بالخلق والتصوير ، وكذلك الإله لا تخلق بصفة الإلهية ؛ لأن الإلهية عبارة عن استحقاق العبودية ، والعبودية هي الطاعة على غاية الذل والخضوع ، وذلك مختص بخالق الأعيان . ومكون الأكوان ، ومدبر الزمان . فصل في التخلق بالرأفة والرحمة الرؤوف الرحيم هو الذي يعامل عباده بآثار الرحمة والرأفة ، وثمرة معرفتهما : رجاء عطفه ولطفه ، والتخلق بهما برحمة كل من قدرت على رحمته بأنواع ما تقدر عليه من الرأفة والرحمة ، حتى تنتهي رحمتك إلى الذئاب والذر ؛ إذ في كل كبد رطبة أجر . فصل في التخلق بالغفر الغفار : بمعنى الستار ، وهو ساتر العيوب وغافر الذنوب ، وثمرة معرفته رجاء غفره وستره ، والتخلق به بستر عيوب الناس وغفر ذنوبهم ، وإياك وإظهار عيوبك وإعلان ذنوبك ، فإن إعلان الذنوب مسخطة لعلام الغيوب . فصل في التخلق بالقهر القهار : هو الذي يقهر عباده على تنفيذ مراده ، وثمرة معرفته الخوف الشامل والوجل الكامل ، والتخلق به : بأن تقهر نفسك وعدوك ، وكل قاطع يقطعك عن إصلاح أخراك وطاعة مولاك . فصل في التخلق بالحلم الحليم : هو الذي لا يعجل بعقوبة المذنبين ، فاحلم عن كل من آذاك وظلمك وشتمك ، فإن مولاك صبور حليم كريم ، يقبل التوبة عن عباده ، ويعفو عن السيئات ، ويعلم ما تفعلون .